إمامة راشد بن النظر اليحمدي

 

     كان راشد بن النظر وموسى بن موسى ضدين للصلت بن مالك، وكانا يريانه في أعينهما قذى يحاولان إزالته ليفتحا عينيهما في عمان ، ويتوليا الأمر عنه نضرا الى أن الصلت عاد عاجزا لايقدر على دفعهما ،ويرا موسى أنه الرجل الوحيد مالا ورجالا وشرفا وأنه إبن العلامة المحبوب المؤيد ، وأن الصلت لايصلح وأنهما أعرف بالأصلح وتخيلا في أنفسهما خيالات غرتهما، فقد جاء في تحفة الاعيان   " وهو من اليحمد من الفجح وهو إمام موسى بن موسى بايعه هو ومن معه بفرق لما بلغهم أن الصلت خرج من بيت الامامة وذللك يوم الخميس لثلث خلون من ذي الحجة سنة اثنتين وسبعين ومائتين ،وكره قوم إمامته منهم عمر إبن محمد القاضى وموسى بن محمد بن علي وعزان بن الهزبر وأزهر بن محمد بن سليمان وعزان بن تميم وشاذان بن الصلت ومحمد بن عمر بن الأخنس وغدانة بن محمد وأبوا المؤثر وغيرهم من لم يسلم لنا ولم يزالوا متمسكين بإمامة الصلت بن مالك إلى ان مات".

 

الأعمال المشتركة بين موسى وراشد في عمان

    أعلم أن راشد بن النظر وموسى بن موسى كانت أعمالهما في عمان في حال اشتراكهما في الأمر من حيث إن راشدا له اسم الإمامة ، ولموسى معناها ، وكان كل مايفعلانه  في عمان مشتركا بينهما.

    جاء فيي تحفة الأعيان أن إبني محمد بن الصلت كانا يرميان بحجر شجرة سدر فوقعت الرمية في بيت الإمام فكسرت جرة فكانت عقوبتهم أن يحرقا بالنار . يقول الشيخ سالم بن حمود السيابي :" هذا من غرائب الأعمال أن صبيا رمى بحصاة كسر بها جرة يحرق بالنار ، وهو مسلم أو ولد مسلم فقبل كل شيء أين المرؤة وغذا عدمت فأين حكم الله عزوجل الذي أنزله على رسوله عليه الصلاة والسلام؟

    ومن أعماله عقر جمال القوم المقتولين في الروضه ، وقيل أن جملة المعقور ستة عشر جملا وفرسا، ونهبت أموالهم ودوابهم وثيابهم وليس هذا من عمل المسلمين ولا من سيرتهم في أموال أهل القبلة.

 

 الروضة تتعرض لقتال عنيف بين أهل عمان

    كان من قدر الله الجارى به قلم القضاء في الأزل أن يكون بين أهل عمان قتال عنيف بموضع الروضة من ناحية تنوف ، وسبب ذلك الاختلاف وسوء السياسة بين إخوان مسلمين في عقر دارهم ، يختلفون فيقتتلون لغرض غير صالح ، ومقصد غير صحيح : قال الامام : وذلك أن جماعة من اليحمد أرادو عزل راشد بن النضر، وكان من وجوههم فهم بن وارث الكلبى من كلب اليحمد ، ومصعب وأبو خالد ابنا سليمان الكلبيان ، وخالد بن سعوة الخروصي ، وسليمان بن اليمانى ، وشاذان ابن الامام الصلت ، ومحمد بن مرجعة وغيرهم من وجوه اليحمد ، فاجتمعو بالرستاق وكاتبوا مسلما وأحمد بن عيسى بن سلمه العوتبيين  الصحاريين ، وسألوهما أن يبايعا لهما في الباطنة من العتيك من بني عمران ، ومن كان على رأيهم  من آل مالك بن فهم ، وهم كثيرون في الباطنة منتشرون فيها ، فكاتبا نصر بن منهال العتيكى الهجارى من ولد عمران ، وكان من الزعماء  في أ يامه واستجاشا سليمان بن عبد الملك بن بلال السليمى ، من ولد سليمه بن مالك بن فهم فسالوه المعونه ، وكان سليمان شيخا مطاعا في قومه بالباطنة ، وكان يسكن مجز من صحار ، وله فيها أموال ومساكن ، وكان نصر بن منهال رئيسا تقدمه العتيك في الباطنة ، وتطيعه فا ستحضر إليهما وبايعهما على نصرة شاذان بن الصلت ومن معه من اليحمد على عزل راشد بن تالنضر فأجابهما على ذلك .  فقام نصر بن منهال الزعيم الكبير في أيامه بالباطنة ، وسليمان بن عبد الملك بن بلال السليمى الزعيم الثانى ، فقام المذكوران وتحمسا على الواقع وخرج نصر بن منهال الى قبائل الباطنة من العتيك وهم كثيرون أهل عدة وبأس ، ولهم أموال طائلة ، وخرج سليمان أيضا معه ليحرك أرهاط  قومه ويستثير حفائظهم ويلهب أحساسهم ، فطاف على آل مالك بن فهم من سليمه وفراهيد وغيرهم من سائر أولاد مالك بن فهم ، ومن التف عليهم من القبائل ، ومن تأثر بأعمال راشد بن النضر ، وصارو جميعا يدا واحدة ولسانا واحدا ، واتصل الشيخ شاذان ابن الصلت، وفهم بن وارث ووجوه اليحمد وأهل الرستاق ، فأكدوا البيعة له واجتمع جيش ضخم فيه أبطال الرجال وقائده الحقيقى شاذان بن الصلت ، لأنه المصاب في أبيه وابنى أخيه وفي نفسه ، وكذلك فهم ابن وارث الذي كان أولا معهم حتى رأى ما رأى مما سئم منه حتى طاش عقله .         

قال الإ مام : وخرجو إلى نزوى على طريق الجبل ، وعرف جمعهم هذا بالحرب الرستاق فساروا  وغرضهم الوحيد عزل راشد بن النضر ، ولا شك أن الأخبار عنهم قد طارت الى راشد ومن معه ، وعلى كل حال فانهم لا بد ان يقومو للقاء العدو الزاحف (ليهلك عن هلك من بينه ويحيا من حى عن بينه ) ( وليقضى الله أمرا كان مفعولا ) ، ولتكون الروضة تاريخا لهذا الحادث . قال الإمام :  الخبر قد اتصل براشد بن النضر، فلما صارو بالروضه فلما صارو الروضه من تنوف من حدود الجوف ، وجه اليهم راشد ابن النضر السرايا والجيوش ، فانه لما بلغه الأ مر الذي يحاوله هؤلاء ، وكان يعلم ماسبق منه وأنه لا بد من اثارة شر على ذلك ، اهتم بجمع الرجال واستنهاض أعوانه وأنصاره وأهل طاعته ، فساقهم خيلا وركابا ورجالا ، وكان من قواده يومئذ عبدالله بن سعيد بن مالك الفجحى ، والحوارى ابن عبدالله الحدانى السلوتى ، والحوارى بن محمد الداهنى فكبسوهم  في مكانهم ليلا وهم نزول بالروضة  ، ولعله على غير دعوة والحرب خدعه والغافل مأخوذ على غره ، فدارت رحى الحرب بينهم ، واختلط الرجال بالرجال ، والعدو بالصديق والجبان بالشجاع ، والحابل بالنابل ، حتى انكشف الوقعة عن قتل ذريع وقتل في الوقعة أعيان اليحمد وأعيان أل مالك بن فهم .  

 

   الهجوم على دار الإمارة بنزوى

    تجمع اليحمد وبنو مالك والعتيك وقد ألهب ضمائرهم ابن دريد وأمثاله ، وهيجوهم على الأخذ بثأرهم ، فساروا تواً إلى دار الإمارة بنزوى غير مبالين بما يلاقون ، ولعلهم أكثر ما قرروا الموت.

فأسروا راشد بن النظر بعدما هزموا أعوانه ، وفضوا عساكره وعزلوه عن الإمامة ،ووقع اختيارهم جميعا لعزان بن تميم الخروصي فبايعوا له وتولو الأمر في عمان.

عزله:

قال الإمام السالمي : وذلك بعد ما مضى له في الإمامة أربع سنين وثمانية وخمسون يوما،قال: وسبب ذلك تحرك قلوب اهل الضغائن وكثرة الحقد عليه بقتل من قتل بالروضة من وجوه الأزد ، وتحريض ابن دريد عليه ووافقته موسى بن موسى لذلك.

الصفحة الرئيسية